السيد محمد تقي المدرسي
32
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
ولذلك نرى أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب عليه السلام يأتي إلى النبي صلى الله عليه وآله فيسلم عليه ، ويتّخذ موقعه ، فيسأله النبي صلى الله عليه وآله عن سبب مجيئه ، فيعرض عليه أمر الزواج بفاطمة عليها السلام ، فيقول النبي صلى الله عليه وآله له بكلّ بساطة : أهلًا ومرحباً . ثانياً : القبول ولا يبتُّ النبي صلى الله عليه وآله الأمر إلَّا بعد أن يَعرض على فاطمة عليها السلام ذلك ، بكل تفاصيله ، يذكر لها موجزاً من تاريخ علي عليه السلام وشيئاً من فضائله ومناقبه ، وفاطمة تسكت مشيرة إلى رضاها بذلك ، فيقول النبي صلى الله عليه وآله في هذا المجال : الله أكبر ، سكوتُها رضاها . إن الإسلام يعتبر المرأة إنسانة لها كرامتها ، ولها حقها في اختيار المصير ، رغم أن لوالدها أيضاً الحق في المساهمة في الاختيار ، لأن الأب أعرف بمواقع الخير لابنته . وإلَّا فإن أجحف الوالد ، وتطرَّف في استغلال هذا الحق ، فإن الشرع سوف يحدّد سلطته ويضع كل الحق بيد المرأة . وبهذا يكون المنهج الإسلامي في اختيار الزواج بلا إفراط ولا تفريط ، فلا يتفق مع الأسلوب الأوروبي الذي يفصل المرأة عن أسرتها ، ويجعل لها وحدها الحق في اختيار زوج قد يسبّب انفصالها عن سائر أفراد أسرتها . ولا يوافق على منهج الجاهليين الذين كانوا يبتاعون ويبيعون المرأة ، كما يتعاطون الأمتعة والسلع . ثالثاً : الكفاءة لقد بلغت فاطمة عليها السلام مبلغ النساء في الوقت الذي بلغت قوة المسلمين مبلغاً استطاعوا به أن يتحدَّوا أكبر قوة في الجزيرة ، وهي قريش